المرأة والطفل – ما الذي يمكن فعله عند شجار الاطفال

المرأة والطفل – ما الذي يمكن فعله عند شجار الاطفال

كيف تحدي من شجار الأطفال وما الذي يمكنكي فعله لتهدئتهم

غالبا لا تجد أما إلا وتشكو من مشكلة شجار الأطفال الذي يعتبر الروتين اليومي الذي لا يكتمل يومها إلا به.

والحقيقة أن هذا الشجار ليس بالضرورة أن يكون سلبيا بحتا، بل إن له بعض الفوائد التي تعود على الأطفال. ولعل

هذا الأمر يهدئ جميع الأمهات ويطمئنها إلى أنه أمر طبيعي أن يتشاجر الأطفال داخل المنزل. والواقع أن طبيعة

الشجار والأسلوب الذي يعتمده الأطفال عند الشجار، من سب أو ضرب أو عض أو غيره، يعتمد في الأساس على ما

تربوا عليه. ولا أعتقد أن الطفل الذي لم يعتد من أبويه على السب أو الضرب أو التلفظ بألفاظ غير لائقة سيكون من

السهل عليه القيام بهذه الأشياء، إلا إذا كانت البيئة الخارجية في المدرسة أو الشارع هي التي تشجعه على ذلك.

شجار الاطفال الصغار

كثيرا ما ترى الأم أبنائها يلعبون مع بعضهم البعض في جو يغلفه الحب والسلام، وإذ فجـأة تنشب الحرب بينهم

وينشأ شجار من أتفه الأسباب. وهنا تكون في حيرة من أمرها عن السبب الذي قد يؤدي بالأطفال إلى الشجار

بشكل مفاجئ هكذا، خاصة وأننا نحن الكبار نختلف عن الأطفال في درجة النضج والتكوين الجسماني وأسلوب

التفكير. وإذا أرادت الأم فهم الأمر والسبب وراء شجار الأطفال من منبعه، عليه أولا فهم سيكولوجية الطفل وأسلوب

تفكيره في هذه السن.

المرأة والطفل – ما الذي يمكن فعله عند شجار الاطفال

وفيما يلي نورد بعض السمات التي تميز الأطفال عادة من عمر سنة وحتى خمس سنوات:

يعمل العقل العاطفي بشكل أكبر عند الأطفال عن العقل التحليلي؛ وبالتالي فهم يستثارون بسهولة ويندفعون ولا

يمكنهم التعامل مع المشكلة بهدوء دون توجيه من الكبار.

بالطبع تعمل عقول الأطفال الصغار بطريقة تغاير تلك الطريقة التي تعمل بها عقولنا نحن الكبار، فهي ما زالت في

طور النضج والنمو، وما زال الطريق طويلا أمام الطفل حتى يستطيع التفريق بين المشكلة التي تحتاج إلى وقفة

والمشكلة التي ليس لها قيمة والأفضل التغافل عنها.

-كثيرا ما يشعر الإخوة بالغيرة تجاه بعضهم البعض. وقد تكون الغيرة طبيعية، كأن يكون هناك طفل جديد في الأسرة

ويستحوذ على جل اهتمام الأبوين فيصاب إخوته بالغيرة منه، كما أن الأبوين قد يتسببا في الغيرة بين أطفالهم

بسبب التفريق في المعاملة بينهم وتفضيل بعضهم على بعض بشكل ظالم مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة شجار

الأطفال .

-إعطاء الأبوين الأخ الأكبر الحق في ممارسة القيادة على أخيه الأصغر دون تعليمه الكيفية الصحيحة لذلك. وهنا قد

يتعامل الكبير بشكل متسلط يجحف بحق الصغير ويولد الحقد بينهما.

-حب الطفل الأصغر لتقليد الأكبر في كل ما يأتي ويذر وارتداء ملابسه والإصرار على ملازمته في أي مكان يتواجد

فيه. وهنا يشعر الطفل الأكبر بأن هناك من يقيد حريته ويعتدي على مساحة تخصه هو، فينشب الخلاف.

إهمال الأهل تعليم أطفالهم علام يقوم مبدأ المشاركة، فلا يعرفون كيف يلعبون مع بعضهم أو كيف يتشاركون في

نفس الحجرة أو نفس السرير، وهكذا.

-تعامل الأهل مع بعضهم البعض أو مع الأطفال بأسلوب عنيف غير راق. والطفل يكتسب أسلوب أبويه ويقلد كل ما

يراه فيصبح صورة طبق الأصل من أبويه.

-عدم استيفاء كل طفل حقه من حنان واهتمام وتعبير عن الحب دوما ومعاملة حسنة. وهنا يحاول الطفل لفت أنظار

الأبوين بالإتيان بأشياء وسلوكيات يعلم أنهم يكرهونها.

المرأة والطفل – ما الذي يمكن فعله عند شجار الاطفال

فوائد شجار الأطفال

شجار الأطفال له العديد من الفوائد التي يظهر أثرها عند البدء في الاحتكاك بالعالم الخارجي ومواجهة مشاكله.

فعندما يحدث خلاف بين الأخوة يأتي دور الأبوين لحله بالشكل المناسب الذي يضمن حقوق كل منهم ويرد المعتدي

إلى الصواب ويوجه كل واحد من الأبناء إلى كيفية التعامل الصحيح مع الخلافات والنزاعات ويعلمهم كيفية إدارة

الخلاف مع أي أحد. وهذا يحدث بالطبع إذا قام الوالدين بإدارة الخلاف بين الأبناء بشكل تربوي ويستغلونه لغرس

بعض المبادئ في نفوس الأطفال وتعليمهم بعض المهارات الاجتماعية، مثل قول الصدق والوقوف على الحق واحترام

الآخر وتعلم العمل في فريق دون حدوث المشاكل، وهكذا. وأفضل ما قد يعود على الأطفال من إدارة الخلاف من قبل

أبويهم بطريقة صحيحة هو حبهم لبعض والارتياح النفسي والاحترام المتبادل بينهم. أما لو كانت طريقة التعامل مع

شجار الأطفال تشبه طريقتهم أنفسهم في الشجار، كأن يقوم الوالدين بسبهم أو ضربهم أو رفع الصوت عليهم

فبالطبع ستكون نتائج الشجار سيئة للغاية وسيظل الأطفال داخل نفس الدائرة، يتشاجرون يوميا ولا أحد منهم

يحترم الآخر وليست هناك الطريقة المتحضرة في التعامل.

حل مشكلة شجار الأطفال

في الحقيقة أنه ليست هناك طريقة سحرية تجعل الأطفال يذوبون حبا في بعضهم البعض. وليس بالضرورة أن

يساهم التعامل السليم مع الخلافات التي تنشأ بينهم في خلق الحب الكبير بينهم، وذلك لأن طبيعة الشخصيات

تختلف، ومن الممكن أن يكون هناك زوج من الإخوة يحبون بعضهم كثيرا، كما أنه قد يكون هناك إخوة تختلف

شخصياتهم ولا يرتاحون لبعضهم البعض. وأهم ما في الأمر هو أن يسود المنزل جو من الهدوء وأن يتعلم الأطفال

كيفية احترام بعضهم البعض. ولو كان العدل هو سيد الموقف في فض أي نزاع بين الأبناء، فبالطبع لن تكون هناك

ضغينة بينهم.

  الحلول الفعالة لحل مشكلة شجار الأطفال فيما يلي:

-لابد من المساواة والعدل حين الفض بين النزاع القائم بين الأطفال، فظلمك لأي منهم يفسد العلاقة بينك وبينه

ويقضي على حبه لأخيه الذي تنصفيه على حسابه.

-لابد من مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، من حيث السن وطبيعة الشخصية ومستوى النمو الذهني والعقلي،

فليس من المعقول محاسبة طفل في الثانية كما يحاسب ذو الأعوام الستة.

-إياك والمقارنة بين أبنائك، فلكل طفل ما يميزه. ولكي يدركوا هذه الحقيقة امدحي مميزات كل منهم أمام الآخر.

استخدمي الألفاظ التي تولد الألفة بينهم وتذكرهم دوما بأنهم إخوة، فدبلا من أن تقولي ساعد فلان في المذاكرة

قولي ساعد أخاك.

-عند حدوث شجار الأطفال يفضل إعطائهم الفرصة للتعامل معه بأنفسهم، فإذا خمد النزاع، وإلا تتدخلين بالطريقة

الصحيحة. ولا تدعي المشكلة تتفاقم حتى يصلون إلى العراك بالأيدي.

-علمي الأخ الأكبر المبادئ الهامة للتعامل واجعليه يستوعب أن إخوته الصغار يقلدونه ولابد من أن يكون قدوة

حسنة.

-اطلبي من الأخ الأكبر تعليم أخيه الأصغر بعض الأشياء التي تساعد على الربط بينهما. وليس هناك ما يعلق الطفل

الصغير بأخيه الأكبر أكثر من اللعب معه وقضاء وقت ممتع. ولكن لابد من إعطاء التوجيهات التي تضمن حسن التعامل

من الأخ الأكبر مع أخيه الأصغر، كأن تقولي له “علمه كذا بالطريقة المعينة هذه ودعه يحاول القيام به بنفسه،

وهكذا” وفي حال نجح الأخ الأكبر في ذلك لابد من الثناء عليه، بل ومكافئته.

-لا تجعلي أي من أطفالك يقتحم عالم أخيه الثاني بشكل كلي، بل اعطي لكل منهم وقتا يقضيه وحده مع أصدقائه

أو معك.

-لا تحاولي جعل أشياء أحد أبنائك كلأ مباحا للآخرين، فلكل إنسان مساحته الشخصية الخاصة. وإذا كان الأخ الأصغر

مثلا يحب استخدام جميع ألعاب الأخ الأكبر الذي يشعر بالاستياء من ذلك، فعليك تعليم الأخ الأكبر كيفية الحفاظ

على أشيائه الخاصة بوضعها في مكان يبعد عن أيدي أخيه الأصغر، كما أنه من المهم تعليم الأخ الأصغر قيمة

الاستئذان قبل استخدام أشياء الغير.

-اجعلي لكل طفل مساحة خاصة، فلكل منهم دولابه الذي يضع فيه أشياءه ولكل منهم متعلقاته الخاصة كذلك للحد

من الأسباب المؤدية إلى شجار الأطفال .

-علمي أطفال المبادئ التي تقوم عليها المشاركة والعمل داخل فريق عن طريق القدوة، كأن تطلبي منهم

مشاركتك في مهمة منزلية وتعلميهم بشكل عملي كيف تكون المشاركة. ويفضل دوما استخدام الكلمات التي

تغرس فيهم هذه الصفة، مثل المشاركة والتعاون وغيرها.

-لا تعمدي إلى كبت مشاعر أطفالك لمجرد أنهم يكونون منفعلين عند القيام بذلك ويسيئون إلى غيرهم، بل علميهم

كيفية التعبير عنها بشكل لائق محترم؛ فهذا يساعد على فهم نفسية الطفل ومعرفة الأسلوب الصحيح للتعامل

معه.

-لابد من امتداح الأطفال والثناء عليهم عند الالتزام بالقواعد التي وضعتموها سويا للتعامل مع بعضهم البعض أو مع

غيرهم.

-لا يكن اهتمامك حاضرا فقط عندما يتشاجر الأبناء، فقد يفهمون ذلك ويرشدهم عقلهم اللاواعي بالقيام بذلك لمجرد

حصولهم على الاهتمام.

-ممنوع منعا باتا أن يتعامل الزوجان بشكل غير لائق، بأن يتطاول أحدهما على الآخر بالسب أو الضرب أو غير ذلك،؛

فالمدرسة الأولى لتعليم الأطفال أصول التعامل هي المنزل.

-طالما أنك لم تشهدي الشجار الذي حدث بين أطفالك، فمن الأفضل عدم إصدار الأحكام على أي منهم، فهذا قد

يدعم فكرة النميمة عند البعض منهم حتى يحوز على وقوفك في صفه.

-حذار من الانحياز الدائم إلى أحد الأطفال، حتى لا يشعر الآخر بالظلم وعدم التقبل ويستأسد الآخر عليه ويفعل كل

ما بدا له.

-هناك بعض المشكلات البسيطة التي تحتاج إلى التجاهل وعدم الالتفات، كأن يصرخ أحد الأبناء ويحتج بأن لعبته

أصغر حجما من لعبة أخيه.

المرأة والطفل – ما الذي يمكن فعله عند شجار الاطفال

شجار الأطفال في المدرسة

يؤثر الأسلوب الذي يتبعه الأبوين في المنزل لإدارة الشجار بين الأبناء على أسلوب تعاملهم مع شجار المدرسة.

والحقيقة أنه أحد الفوائد التي تعود على الطفل من الشجار هو الانفتاح على العالم الخارجي وكيفية التعامل مع

المشكلات والشخصيات المختلفة. وبالتأكيد سيجد كل طفل أحد الأنداد أو المنافسين أو من لا يحبهم ولا يحبونه

داخل الفصل أو المدرسة. وهنا لابد من تعليم الاعتماد على نفسه في الدفاع وعدم اللجوء دوما إلى معلم الفصل أو

الأبوين، لأنه كثيرا ما يحدث ميل أو شطط من قبل المعلم يجحف بحق أحد التلاميذ، وهو بالطبع لن يكون حريصا على

نفسية الطفل كما يفعل الأبوين.

وإلى كل أبوين نقدم أفضل الطرق للتعامل مع شجار الأطفال في المدرسة فيما يلي:

-وجود الحوار الدائم بين الأبوين والأطفال، فهذا يساعد الطفل على قص ما يحدث خارج المنزل على أبويه وطلب

المساعدة منهما.

-لو كانت القاعدة لحل المشاكل بين الأطفال داخل المنزل سليمة ولم يكن هناك ظلم لأحدهم، فسيكتسب الأبوين

ثقة الأطفال الذين سيلجؤون لهم دوما.

-إدارة الخلاف عن بعد هو أحد أفضل الطرق لتعليم الأطفال كيفية الاعتماد على النفس. نعم هناك مشاكل لابد فيها

من تدخل الوالدين والتوجه إلى المدرسة للحفاظ على حقوق الأبناء، ولكن لو كانت المشكلة هي إحدى المشاكل

العادية التي تنشأ بين الأطفال جميعهم، فيفضل ترك المساحة لهم للتصرف بأنفسهم.

-من الممكن التدخل وحل المشكلة بين الطفل وزميله بعيدا عن المدرسة، وذلك عن طريق التواصل معه والتحدث

إليه بهدوء، فقد يكن طفلك هو المخطئ.

-لابد من تعليم الطفل كيفية التعامل مع المحيطين به بشكل لائق محترم، فهذا يخلق له الكثير من الأصدقاء ويقلل

من العداوات والمنازعات.

-لابد من تعليم الطفل أن القوة لا تختزل في العنف وأخذ الحق بالذراع كما يقولون، وإنما هناك طرق أخرى أكثر

عقلانية يمكنه أخذ الحقوق بها.

وبالطبع لن يمكن التعامل مع المشكلات التي تنشأ بن الطلاب بالشكل السليم تماما قبل أن تتضافر كل الجهود

التي تحد من شجار الأطفال داخل المدرسة. وجزء من هذه الجهود يقع على عاتق الأسرة والجزء الآخر تتحمله

المدرسة.

وأود إعلام الأبوين أن جميع النصائح التي تساعد على حل شجار الأطفال لن تنهيه بشكل مطلق، لأن الصراع هو

درب البشرية والاختلاف هو منهجها. ولكن هذه النصائح ستساعد على إدارة الخلاف بشكل جيد يرضي جميع

الأطراف وتعلم الأطفال كيفية التعامل السليم مع المواقف المختلفة، فيخرجون إلى المجتمع في سن النضج وهم

جاهزون لذلك.