الأخبار – مرض الارتباط بالماضي

الأخبار – مرض الارتباط بالماضي

 

كيف تعيش يومك بكل ما فيه وتتخلص من الارتباط بالماضي

الارتباط بالماضي سجن ضيق يحرم صاحبه فرصة الحياة والنجاة فيجعلك اسيرا له ويفقدك القدرة على العيش في

الوقت الحالي وبطبيعة الحال لن يفسح لك الارتباط بالماضي اي فرصة للحلم باهداف مستقبلية كما يسرق منك

حياتك ويهدم ثقتك بنفسك فتقف هنا اليوم بينما تبقى روحك في الماضي وقد يتمثل الارتباط بالماضي في صور

كثيرة للغاية فقد يقف عقلك عند فترة ذهبية سعيدة في حياتك السابقة وربما تتوقف عند تجربة مؤلمة او مخيفة

تعرضت لها وقد تبقى حبيس لحظة صعبة منحتك بعض الاستنتاجات الخاطئة ووجهة نظر في نفسك والامثلة كثيرة

على التعلق بالماضي الغابر حتى نصل في نهايته الى القدرة على العيش في الحاضر.

مرض الارتباط بالماضي

كي نتمكن من فك الارتباط بالماضي نحتاج لفهم ماهيته فالخطوة الاولى في علاج اي مشكلة هو ادراك وجودها

واغلب من يقعوا في فخ التعلق بالماضي يجهلون المشكلة من الاصل . والتعلق بالماضي ليس عاديا بل يجب

التعامل معه كمرض لعين يفتك بنا وبحياتنا وهو مرض في حقيقة الامر , ذلك ان الارتباط بالماضي هو الوقوف عند

لحظة قديمة في حياتنا واغفال باقي المستجدات فيجهل الشخص اولا بزوال هذا الماضي ونهايته ويظل حيا فيه

حتى وقتنا الحالي فيكون قد مر بعلاقة عاطفية فاشلة ويظل على امل استمرارها بالرغم من انتهائها , وربما بالرغم

من زواج تلك الفتاة التي احبها باخر , كما قد ياتي التعلق بالماضي في صورة تجربة مؤلمة جرى تعميمها كأن

يتعرض الشخص للخيانة او لحادث سيارة مؤلم فيظل بقية حياته متوقعا الخيانة او الموت في حادث سيارة .

والفكرة الرئيسية في الارتباط بالماضي هي اغفال حقيقة انتهائه والتأثر بنتائجه وانتظار تكرارها وما يصاحبه من امال

وتوقعات وذكريات والام واحلام.

التخلص من الماضي في علم النفس

يمنح علم النفس مسألة التعلق بالماضي الكثير من الاهمية فهي ليست مسألة عادية بل يتم اعتبارها مرض مزمن

يعوق حياة الشخص وذلك لما يصنعه الارتباط بالماضي من مشاكل كبيرة ,ليست مبالغة ان قلنا ان الارتباط بالماضي

يكاد يشل حركة الانسان ويوقف حياته بشكل تام فهو يمنعنا التقدم للامام والاستمرار في حياتنا ولمعالجة المشكلة

يؤكد علم النفس على اهمية العودة الى هذا الماضي ويؤكد علم النفس على حتمية العودة الى تلك اللحظة في

الماضي التي تعثرنا بعدها فان كان الامر متعلقا بحقيقة مؤلمة حاولنا الهرب منها وعدم مواجهتنا فنصبح في حاجة

ماسة الى العودة اليها ومواجهتها وهو فعل شديد القسوة بالطبع لكنه ضروري للتخلص من التعلق بالماضي والعودة

الى ادراك الزمن واللحظة الحالية , اذ يرى علم النفس حتمية العودة للوراء واصلاح الامر من بدايته فلا ينفك التعلق

بالماضي بدون مواجهة واضحة لما مضى.

الأخبار – مرض الارتباط بالماضي

كيف اتخلص من الحنين الى الماضي

تواجد قواعد علمية ثابتة تساعدنا في التخلص من الارتباط بالماضي وتجاوزه وهي قواعد ضرورية ولا غنى عنها لمن

يرغب في امتلاك حياته مرة اخرى وللاسف الشديد هي رحلة علاجية مؤلمة لا تقل صعوبة على اصحابها عن رحلة

علاج اي مرض مزمن اذ ان الارتباط بالماضي لا يحدث ترفا ولا يحدث بدون اسباب بل تكون هناك الحاجة الداعية لذلك

كأن يتعرض الشخص الى حقيقة مؤلمة وصادمة ولا تكون لديه القوة ولا القدرة على مواجهتها فيميل الى الهرب

منها ويحدث الخلل في تلك اللحظة فينفلت الوعي ويختل الادراك للزمن ويقبع الشخص في سجن ما سبق لهذا

الالم او يتوقف ادراكه عند هذا القد من الالم فلا يسهل عليهم تجاوزه وللتخلص من هذا الارتباط بالماضي يجب علينا

اتباع القواعد التالية فالامر شاق على النفس ويحتاج الى الادارة القوية والعزيمة كما يحتاج الى دعم المحيطين بنا

ومساعداتهم.

المواجهة القاسية

القاعدة الاولى في التخلص من الارتباط بالماضي هي المواجهة , والحقائق لا تكون جميلة عادة كما ان مواجهتها

ليس سهلا على جميع البشر ولا يمكن التخلص من الماضي بدون مواجهة الحقيقة التي توقفنا عندها وبقينا في

اسرها فان كان الارتباط بالماضي بسبب انقلاب الحياة من السعادة الى الحزن فيجب علينا العودة الى تلك اللحظة

ومواجهتها فقد تنقلب حياتك الى الفقر بعد الثراء وتظل حالة الانكار ويثبت عقلك على الماضي الناجح والسعيد

وتظل تردد على نفسك عبارات الانكار هنا يصبح لزاما عليك العودة ومواجهة الحقائق والحقيقة هي انتهاء الماضي

سواء كان حزينا او سعيدا او غير ذلك فتضطر لمواجهة ذلك الالم القديم الذي هربت منه فتقوم بتذكير انفسنا بما

حدث سواء كان ما حدث هو موت حبيب او فقدان صديق او خسارة مشروع او حدوث انفصال مؤذي للقلب فنعود

لتلك اللحظة ونستحضرها مرة اخرى ونقوم بمواجهة ما عجزنا عن مواجهته في الماضي ونضع الحقيقة الكاملة نصب

اعيننا بوضوح.

الاعتراف بالنهاية

لا يهم كيف كان هذا الماضي الذي نتوقف عنده فما يهم هنا هو ادراك انتهائه وادراك نهايته بشكل تام ونهائي وبدون

اي انتظار فتلك قاعدة هامة في فك التعلق بالماضي والتخلص منه فيجب علينا القضاء على الخط الذي يمد حاضرنا

الحالي بما مضى وانتهى فيجب الاعتراف بانتهاء تلك الحقبة التي نفكر ونصر على العيش فيها فنواجه انفسنا بان

العلاقة العاطفية التي تمنيناها قد انتهت وان نهايتها ليست محل شك وانه لا قبل لنا باستعادتها فقد انتهت تماما

ولا يوجد اي امل في استعادتها وهكذا مع حقيقة الموت خاصة موت المقربين يجب مواجهة حقيقة انهم ماتوا وان

هذا الامر قد حدث في الماضي وانتهى وادرك حجم الالم في مثل تلك الامور ولكنه لا بد منها لفك الارتباط بالماضي

وتجاوزه فيجب وضع الامور في موقعها الحقيقي زمنيا ومكانيا سواء كانت تجربة سعيدة او حزينة لا يهم هنا مدى

جودة ما نعيش فيه فالاهم هو كونه من الماضي ونحن في الحاضر

الأخبار – مرض الارتباط بالماضي

التجريد والامتناع عن المبالغة

يقوم الارتباط بالماضي على المبالغة وتضخيم الامور فذاكرتنا تبهت بمرور الوقت ونكاد ننسى بعض الاشياء كما ان

انتهاء الاشياء وزوالها يمنحها المزيد من الجاذبية حتى ان ضياع هاتفك القديم يحوله الى افضل هاتف في العالم وهو

ما يحدث بالضبط مع الاشخاص والتجارب وباقي الحياة فعند انتهاء فترة سعيدة من حياتنا نميل الى اعتبارها اجمل

ايام الحياة وننظر لها باعتبارها الاجمل على الاطلاق ونتجاهل كافة عيوبها ومشكلاتها ونتعامل معها كما لو انها جنة

الخلد فلا ننظر لها بطريقة واقعية ابدا وهو ما يؤدي الى زيادة قوة الارتباط بالماضي وصعوبة التخلص منه لذا يجب

علينا التزام الموضوعية اذا اردنا فك الارتباط بالماضي ومعالجته فنباشر بكسر تلك الهالة الاسطورية التي صنعناها

حوله فحبيبتك التي فارقتها لم تكن اجمل فتاة على كوكب الارض كما تظن وفترة الحياة السعيدة التي تتمنى

العيش فيها طوال العمر لم تخل من المنغصات والضغوط وكل شيء في الدنيا يمكن وضعه في حجمه الطبيعي

وتجاوزه نهائيا.

قطع الصلة بالماضي

يقوم الاتباط بالماضي على الجسر الذي نبنيه للوصول اليه في وقتنا الحالي وهذا الجسر ليس زمزيا ولا متخيلا بل

يعتمد على اشياء مادية ملموسة فيكون التعلق بالماضي هو عملية اعادة انتاجه بطريقة مستمرة فنعيد تذكره طوال

الوقت نذكر انفسنا بما انتهى ونطلق العنان لخيالنا للعيش في احلام اليقظة فقد نختلق حكايات جديدة لما انتهى

وفات وتاخذك اسئلة لو الشيطانية الى التعلق بالماضي اكثر فتسال نفسك ماذا لو لم نفترق حينها وكيف كانت

حياتنا الان وتخلق المشاهد الجديدة بخيالك كما تعود للتفتيش في هذا الماضي المنصرم فتخرج كل ما في خزانتك

لمساعدتك على التذكر وحتى لا يكسو الغبار هذا الماضي فتعيد تامل الصور والهدايا وتكرار الحكايات على نفسك

والاخرين ولا يمكنك التخلص من التعلق بالماضي بدون هدم تلك الجسور لذا يجب التخلص من هذه الذكريات بشكل

تام ونهائي , يجب عليك منعها من اعادتك الى الارتباط بالماضي واستحضاره فتخلص من كل الصور القديمة وحكايتها

كما يجب مراقبة حكاياتك جيدا.

اجبار النفس على الحياة من اسهل وسائل فك الارتباط بالماضي

التوقف عن الحياة يؤدي الى زيادة الارتباط بالماضي واستمراره فانتظارك فك الارتباط بالماضي لا يجدي نفعا لن يهبط

العلاج على رؤوسنا من تلقاء نفسه بل يجب ان نسعى اليه بكل طاقتنا واول خطوات السعي نحو الحل هو اجبار

النفس على الحياة وادراك حقيقة انه لابد للحياة من الاستمرار لذا يجب العيش في الحاضر بل ويجب ايضا النظر

للامام فيمكن العلاج في العيش في الحاضر والنظر نحو المستقبل وتلك ليست خطوة اختيارية بل يجب دفع النفس

تجاهها عنوة فيجب ان ندرك هذا الحاضر ونغادر غرفتنا المظلمة وننطلق في الحياة ونلتقي بالاخرين كما يجب ان ان

نسعى نحو الانشغال الدائم فنلهي انفسنا بالمزيد من العمل ويمكننا البحث عن هوايات جديدة كما يفضل تكوين

علاقات جديدة وصداقات مختلفة وهذا الانشغال هو سر فك التعلق بالماضي وكيفية التخلص منه وهو النقيض مما

يحدث عند الاستسلام الى توقف الحياة فالاستسلام يزيد من قوة الارتباط بالماضي ويضعف عزيمتنا تماما.

طلب المساعدة من الاخرين

لا يجب علينا مواجهة الارتباط بالماضي بمفردنا فهذا هو دور الاصدقاء والمقربين ويمكننا ان نطلب منهم مساعدتهم

في عملية التجاوز فيمكنهم منعنا من استمرار النظر الى الخلف فيساعدوننا على هدم الجسور التي تربطنا

بالماضي ويمكن للاصدقاء مساعدتنا على العيش في الحاضر فيقدمون لنا الدعم والتشجيع اللازمين للخروج من

غرفتنا المظلمة فيمكنهم دعوتنا للخروج ومشاركتهم الانشطة وممارسة الهوايات ويسهل على الاصدقاء القيام بهذا

الدور ويمكننا بمساعدتهم فك الارتباط بالماضي ونسيانه تماما.

الأخبار – مرض الارتباط بالماضي

تمارين لفك الارتباط بالماضي

اهم تلك التمارين هو الانغماس في اللحظات الحالية وذلك بتأمل كل ما نحياه الان وبالاستغراق الكلي فيما نعيشه

ونصنعه فيجب التركيز على العمل والبشر الذين نلتقيهم في يومنا .

ومن تمرينات فك التعلق بالماضي التخطيط للمستقبل ايضا فيمكننا وضع الخطط المستقبلية لتحقيق اهدافنا

الجديدة ذلك ان السر في تمارين فك التعلق بالماضي يكمن في ادراك الواقع فهذا الادراك هو ما يساعدنا على

التعامل مع الماضي كما ينبغي له كماضي اي التعامل مع حقيقة زواله فيمكننا فك الارتباط بالماضي عن طريق

الانغماس في الحاضر وانتظار المستقبل بأمل.